thumbnail

حياة العالم الرياضي ابن البنا المراكشي

من هو ابن البنا المراكشي ؟

يضم هذا الكتاب ترجمة جديدة لحياة ابن البنا المراكشي, اعتمد في صياغتها على رد كل
معلومة إلى الأصل الذي استقيت منه, وذلك لتصحيح الأخطاء الكثيرة التي سقط فيها
معظم من أرخ لهذا العلم المراكشي الكبير. كما أنه يحتوي على لائحة كاملة بأعماله, مع
 الإشارة إلى أماكن وجودها والتمييز فيها بين ما هو مخطوط وما هو مطبوع وتصحيح
نسبته.


 كما تضمن نشر نصوص كاملة لابن البناء.


مقالة جيدة سبق  نشرت حول العالم بعنوان 
ابن البناء العددي .. ملك الرياضيات في مغرب العصر الوسيط

نُقلت بعض مؤلفاته إلى اللغات الأجنبية في عصر النهضة، وتبنّى العديد من علماء الغرب نظرياته في علم الحساب، كما اُشْتهر باشتغاله العميق في علم الفلك حيث كان له باع طويل في ضبط المواقيت ورصد النجوم، كما إن الرجل الذي عاصر عهد الموحدين، اُشْتهر كذلك في الفلسفة وترك مجموعة من المؤلفات التي يتحدث فيها عن العقل والروح، إنه ابن البناء العددي المراكشي، ملك الرياضيات في المغرب الوسيط.

ولد أبو العباس أحمد الأزدي بمراكش سنة 654 ه-1256 م، وقد تمت تكنيته ابن البناء نظرا لاشتغال والده في تشييد البُنيان، أما لقب العددي فقد اكتسبه فيما بعد عندما تفوّق في الأعداد، دخل الكتاب القرآني، ثم درس الفقه والنحو والبلاغة بمراكش، قبل أن يشدّ الرحال إلى فاس التي درس فيها الطب والفلسفة وعلم الفلك وعلم العدد، قد عرفته فاس طالبا نجيبا، ثم عرفته فيما بعد أستاذا بارعا بمدرسة العطارين التي حجّ إليها طلبة العلم من مختلف أنحاء المغرب، حيث قال عنه أحد تلامذته وهو ابن هيدور:" كان قليل الكلام جدا، لا يتكلم بهذر ولا بِما يكون خارجا عن مسائل العلم، وكان إذا حضر في مجلس فتكلم فيه، سكت لكلامه جميع من حضر لاستماع حديثه، حتى قيل فيه: إن عنده طِلّسم السكوت، يُسكت به الناس إذا تكلم".

أكثر ما نبغ فيه ابن البناء هو علم الرياضيات، وتُعتبر كتبه شاهدة على مجموعة من النظريات التي لا زالت تستعمل إلى حد الآن، حيث ألّف مجموعة من المؤلفات في هذا الباب ك"تلخيص أعمال الحساب" الذي قال عنه ابن خلدون:" إنه ضابط لقوانين أعماله"، والذب تمت ترجمته إلى الفرنسية، وكذلك كتب" رفع الحجاب" "مقدمة في أقليدس" "مختصر في المساحة"، ويتحدث عنه المؤرخ عبد الله كنون:" كان له تفوق كبير وفضل معترف به من أهل الفن على تقدم أبحاثه وتوسع نظرياته وخاصة في حساب الكسور المتسلسلة والجذور الصماء ومربعات الأعداد ومكعباتها".

الرجل تحدث عنه ابن خلدون ب: "شيخ المعقول والمنقول، والمبرز في التصوف علمًا وحالاً... كان إمامًا في علم النجامة وأحكامها وما يتعلق بها"، برز اسمه كذلك في علم الفلك والتنجيم، وألّف فيه الكثير من الكتب من أشهرها:" منهاج الطالب في علم الكواكب" الذي تم نقله إلى الإسبانية، "اليَسَارة في تعديل السيارة" "المنهاج في رؤية الأهلة" وهو الكتاب الذي كان الفقهاء يستخدمونه للاستدلال على التقويم الهجري. وقد بلغت شهرته في علم التنجيم الشيء الكثير لدرجة أن الناس بالغوا في تقدير معرفته لهذا العلم ، فما لَقِيته مؤلفاته من الرّواج، نَسَبه الناس إلى اختيار الطالع السعيد والقرانات النجومية.

من الحوادث التي رواها عنه ابن الشاطر، "كنت قاعدا مع الشيخ ابن البناء في دكان بمراكش، فإذا برجل قد أتى إليه وقال له: يا سيدي، لقد توفي والدي وكان مُتّهما بالمال ولم يترك لي شيئا، وقيل لي إن ماله مدفون بداره، فأُحِب أن تعمل خاطرك معي لوجه الله، ففكر الشيخ قليلا ثم أجاب: صوّر لي صورة الدار في الرمل، فصوّر له الرجل صورتها، فأمره أن يزيل تلك الصورة ويُصوّرها من جديد، وهو ما كان ثلاث مرات يزيلها ويصوّرها من جديد، فنظر إليه وقال له: إن مَالَكَ في هذا الموضع. وبعد يومين أتى الرجل شاكرا لابن البناء مساعدته مخبرا له أنه وجد ماله في ذلك الموضع الذي ذكره له".

عِدة علماء رياضيات أوروبيين كفرانسيس كاجوري وجورج سارتون أكدوا أن كتاب "تخليص أعمال الحساب" اشتمل على بحوث كثيرة لحل المعادلات، واعتبروه من أحسن الكتاب في هذا المجال، وقد كشف المستشرق الفرنسي اريسيتدمار أن بعض علماء الحساب بأوربا نقلوا نظريات ابن البناء ونسبوها لأنفسهم، وبقي الحال على ما هو عليه حتى القرن التاسع عشر الميلادي عندما ثَبُت أن تلك النظريات خاصة بابن البناء.

اختلف المؤرخون في سنة وفاته، فمنهم من يقول إنه مات، 721ه، وهناك من يؤكد أنها 723ه ، أو 724ه، بالنظر إلى أن مدرسة العطارين التي قيل إنه درّس فيها لم تؤسس حتى سنة 723ه، لكن، وبعيدا عن الجدل حول تاريخ وفاته، فقد ترك الراحل خلفه العديد من التلاميذ كأبو زيد عبد الرحمن بن أبي ربيع اللجائي، والقلصادي، صاحب طريقة الابتداء في الجمع والطرح من اليمين بدل اليسار كما كان معروفا، وكذلك أبو البركات اليلفيقي. وقد أفرد له المؤرخ عبد الله كنون كتابا كاملا يتحدث فيه عن إنجازاته، ذكر فيه " لا يُودع ابن البناء في مؤلفاته إلا زبدة الفن وخلاصة العلم، مما يجعل الناس يرغبون فيها ويتنافسون في تحصيلها


اسماعيل عزام عن موقع هسبريس 
المقالة الاصلية :  http://www.hespress.com/histoire/85552.html


Subscribe by Email

Follow Updates Articles from This Blog via Email